الفيض الكاشاني

47

أنوار الحكمة

نور [ اللّه تعالى قديم ] لا يجوز على اللّه - سبحانه - العدم بوجه من الوجوه ، لأنّه لو كان ممكن العدم لكان ممكن الوجود ، ولم يترجّح تحقّقه من نفسه - على ما دريت في الأصول - بل بمرجّح ، فلم يكن غنيّا بالذات - هذا خلف - . وأيضا : الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وإلّا [ ل ] ما تحقّق . وهو - سبحانه - وحدانيّ لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع ؛ وإذ لا شرط له ولا مضادّ له « 1 » ، فلا مبطل له ؛ فهو إذن قيّوم دائم . لا يقال له : « متى ؟ » ، ولا يضرب له أمد ب « حتّى » . سئل مولانا الباقر عليه السلام « 2 » عن اللّه : « متى كان ؟ » فقال : « متى لم يكن ، حتّى أخبرك : متى كان ؟ سبحان من لم يزل ولا يزال فردا ، صمدا ، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا » . وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » : « إنّما يقال : « متى كان ؟ » لما لم يكن ؛ فأمّا

--> ( 1 ) كتب في هامش ر وفي آخره : « بخطه الشريف » برى ذاتش از تهمت ضد وجنس * غنى ملكش از طاعت جن وانس ( 2 ) السائل : نافع بن الأزرق . كما في الكافي ( كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان : 1 / 88 ، ح 1 ) . وفي روضة الكافي ( 122 ، ح 93 ) عن نافع مولى عمر بن الخطاب . ومثله في الاحتجاج ( احتجاج أبي محمد الباقر عليه السلام في شيء مما يتعلق بالأصول والفروع : 2 / 166 ) . ورواه الصدوق - أيضا - في التوحيد ( باب نفي المكان : 173 ، ح 1 ) وفيه : « . . . ويلك ! أخبرني أنت متى لم يكن . . . » . البحار عنه وعن تفسير القمي : 3 / 284 ، ح 3 . وجاء ما يقرب من الرواية عن الرضا عليه السلام أيضا في الكافي : كتاب التوحيد ، باب حدوث العالم ، 1 / 78 ، ح 3 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : باب ما جاء من الأخبار في التوحيد ، 1 / 132 ، ح 28 . البحار : 3 / 37 ، ح 12 . وعن أمير المؤمنين عليه السلام في التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، 77 ، ح 33 . ( 3 ) الكافي : باب الكون والمكان : 1 / 90 ، ح 5 . وما يقرب منه أيضا في التوحيد : الباب السابق ، 174 ، ح 3 ، وأمالي الصدوق - قدّس سرّه - : المجلس السادس والتسعون ، 769 ، ح 1 . والاحتجاج : احتجاجه عليه السلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه وتنزيهه . . . : 1 / 496 . والسائل حبر من الأحبار . البحار : 3 / 283 ، ح 1 .